تقرير بحث النائيني للخوانساري

55

منية الطالب

الأول : إن التفرق كما يحصل بحركة كل منهما إلى جانب غير جانب الآخر ، كذلك يحصل بحركة أحدهما وسكون الآخر . والقول بأن الافتراق ثبوتي والسكون عدمي - على فرض تسليمه - لا أثر له ، لأن المدار في الخيار إذا كان على الهيئة الاجتماعية فبحركة أحدهما تنفصل الهيئة . ولم يعتبر في انفصال الهيئة الطيب والرضا ، حتى يقال : إن الساكن لم يفعل شيئا . الثاني : أن بقاء الأكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثر وعدمه لا يرتبط بالمقام ، فإنه لو قيل ببقاء الأكوان لا بتجددها آنا فآنا وعدم احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثر - يعني أن العلة المحدثة هي المبقية - فغايته أن استمرار السكون ليس مستندا إلى الساكن ، بل بقاؤه إنما يكون بنفس علته المحدثة . وهذا لا يفيد بعد ما ظهر أن الهيئة الاجتماعية ترتفع ولو بإطارة الهواء ، وأن مجرد انفصالها ولو عن إكراه يوجب سقوط الخيار . الثالث : أن اقتضاء مقابلة الجمع بالجمع والتثنية بالتثنية التوزيع إنما هو لظهور جعل عنوان فعل كل مكلف متعلقا لتكليف نفسه ، ولذا يحتاج اعتبار الاجتماع إلى مؤنة زائدة على ظهور أدلة التكاليف ، وأما لو لم يتوقف اعتبار الاجتماع إلى مؤنة زائدة فلا يصير الشمولي أظهر من المجموعي ، وفي مقامنا حيث جعل الهيئة الاجتماعية مدارا للخيار فلا يقتضي ملاحظة وصف الاجتماع إلى مؤنة زائدة ، لأن الهيئة من الإضافات القائمة بالطرفين وقوامها باجتماع كليهما على هذا الوصف ، بل في مثل المقام اعتبار إضافة كل بالنسبة إلى نفسه يحتاج إلى مؤنة زائدة . إذا عرفت ذلك ظهر من الأمرين الأولين أن التفصيل بين بقاء المختار في المجلس فالثبوت لهما وبين مفارقته فالسقوط عنهما لا وجه له ، وظهر من الأمر الثالث أن التفصيل بين المختار مطلقا والمكره فالسقوط عن المختار والثبوت للمكره لا وجه له ، لأن الإضافة تنقطع باختيار أحدهما . فيبقى في المقام قولان آخران الثبوت لهما والسقوط عنهما . ولولا صحيحة الفضيل لكان مقتضى